الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٦٩وكذلك لو أن أحدهما قتل الآخر، ولم يكن من الآخر فيه حدث بقتال، ولا قتل، ولا ضرب، ولا نكير؛ فقد قيل: إنه في الولاية على حالته الأولى كما وصفت لك. وقيل بالوقوف. وقيل بالبراءة، كما وصفت لك فيه من الابتداء، إذا كان منه الفعل والابتداء قبل صاحبه. والاختلاف إذا كان هو الفاعل دون صاحبه، كالاختلاف فيه إذا كان المبتدئ (خ: المبتدأ) هو قتل صاحبه، وإذا لم يكن من الآخر فعل على المقتول من قبل، ولا من بعد، فهو على حال ولايته، ولا أعلم في ذلك اختلافا، فافهم هذه المعاني فإنها من دقائق الولاية والبراءة معي، وقليل مبصرها ومميزها، إلا من هداه الله إلى ذلك.
فإن قيل لك: كيف افتراق أمر المبتدئ بالبراءة منهما، وأمر المبتدئ بالقتال منهما، وكلاهما في الأصل مبتدئان بأصل محجور؟ قيل له: إن المبتدئ بالبراءة مبتدئ بالقذف، والقاذف /105 م/ مخلوع على كل حال، ولو كان في سريرته عالما بما يجوز به الخلع والبراءة ممن برئ منه، فإذا أظهر البراءة منه مع وليه فهو قاذف، والقاذف مخلوع لا عذر له في الإسلام، ولا محتمل له، والمبتدئ بالقتال، والقاتل مبتدأ بما يحتمل حقه وباطله وخطأه وصوابه؛ لأنه إن كان محقا، أو كان له ذلك في السريرة في علم الله، فذلك في دين الله غير محجور، وقد يكون من المسلمين كان لهم ذلك، وليس عليهم ترك ما لهم من الانتصار في الحقوق التي لهم على من ظلمهم في مال أو نفس عن أخذ ما يجب لهم إلا أن تحيل بينهم وبين ذلك حجة حق، والقاذف والمتبرئ ليس له ذلك في حكم الظاهر(1)، ولو كان لا يعلم منه أنّه عالم بذلك بما لا يستحق القاذف القذف، ويستحق الخالع
(1) زيادة من ط.