الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٧٠الخلع، فإن ذلك محجور في أصل دين الله فالفعل في هذا غير القول بهذا في الإجماع، لأنا مجتمعون أن له أن ينتصر من ظالمه والمعتدي عليه، إذا لم يقدر على من ينصفه ويوصله إلى حقه من نفس ما يجب له من الحق، ومجتمعون أنه ليس له أن يظهر القذف، وأن ذلك ليس بانتصار، وأنه محجور عليه.
فإن قال: فما زال حكم القذف عنهما جميعا، وقد برئا من بعضهما بعض مع 105 س من يتولاهما وهما قاذفان لبعضهما بعضا، فكيف جاز لمن يتولاهما وهما قاذفان؟ قيل له: لأن وليهما لم يعلم أيّهما القاذف فيبرأ منه بعينه، والمتبرئ منهما في الأصل غير معلوم فيبرأ منه بحكم القذف، فلما غاب ذلك احتمل للمبتدئ أن يكون قذف باطلا فيبرأ منه الآخر بحق، واحتمل أن يكون برئ بحق، وبرئ منه الآخر بباطل، واحتمل باطلهما كلاهما(1)، واحتمل حق أحدهما، ولم يتعرّ ذلك في أصل المحتمل، فلحقهما بحكم المتلاعنين لاختلاف في ذلك، وحكم المقتتلين.
فإن قيل: فحيث جاز عندكم برجل واحد بعينه، وهو الذي قلتم أنه قتل وليه، وكلاهما كانا في الولاية، فقلتم: يجوز فيه البراءة على ما قلتم، وتجوز فيه الولاية، ويجوز فيه الوقوف، فيما تقولون في الواقف عنه، ما يكون وليه عند الذي برئ وتولاه؟ قيل له: يكونان(2) في الولاية جميعا، ولا يسعه ترك ولاية أحدهما بدين ولا برأي، إن كان من العلماء ولا بدين إن كان من الضعفاء؛ لأن كل