قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٧١

واحد منهما يعمل بقول له(1) أصل ثابت من أصول الحق المجتمع عليه، راجع ذلك القول إليه ونازل.

فإن قال: فيجمع بين الأضداد المتولي والمتبرئ في الواحد بعينه، /106 م/ ويتولاهم برأي أو بدين؟ قيل له: لا؛ بل يتولاهم بدين، وليس هؤلاء متضادين، ولكن هؤلاء متوافقون متساعدون، متحابون متوادون، في أصل حقائق الدين مع المبصرين المهتدين.

فإن قال: فكيف؟ قال المسلمون: إنه لا يجوز أن يجمع بين المتضادين، المتولي والمتبرئ بحال ولاية لهما، ولو جهل ذلك المتولي لهما، وهو غير معذور؟ قيل له: ذلك فيمن أتى من الأحداث ما لا يجوز أن يكون فيه الحق، إلا في واحد من أمور الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف، ولا يجوز أن يكون الحق فيه إلا في واحد، فإن كان ذلك صوابا لم(2) تجز فيه البراءة للمتبرئ بالدين، وإن كان ذلك خطأ لم تجز فيه الولاية بالدين، فعلى هذا إن المتضادين(3) في هذا الوجه ليسا محقين جميعا، فمن اطلع من الناس(4) على ما اختلف فيه من أصل الدين، فلا يجوز له إلا أن يكون مع المحق منهما من المتولي منهما أو المتبرئ، وأقل ما يكون يلزمه إذا علم الأصل كعلمهما الذي اختلفا فيه فيما لا يجوز فيه الاختلاف، أن يتولى المحق، فإن كان المحق من العلماء تولى بدين، وإن كان من الضعفاء تولاه

(1) زيادة من ط.

(2) هذا في ط. و في الأصل، ث: ثم.

(3) في النسختين: المتضادان.

(4) في الأصل، ث: النا.