قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٧٢

بدين أو برأي106 س لا يجوز غير ذلك، كان المحق هو المتولي أو المتبرئ، جهل هذا الحكم فيما عاين أو علم، وليس له أن يتولى المبطل منهما بدين على حال. وإن تولاهما برأي، لم يضق عليه إذا جهل الحكم فيه.

فإن قيل: فإنه لم يقف على أصل ما علما من حدث هذا المحدث ولم يعلم كعلمهما فيه من أصل حدثه ولا فيما يختلفان فيه في أصل حدثه، إذا سمعهما أو أحدهما يتولى هذا الشخص المسمى، وأحدهما يبرأ منه، وهما جميعا في الولاية معه، وإنما كان أصل ما اختلفا فيه فيما يكون فيه الحق في واحد في علمهما، أو علم الله فيهما، وعلم غيره من المسلمين في غيرهما، أنّه لم يعلم ذلك علما تقوم عليه الحجة به بمعرفة ذلك من حدث المحدث، ولا يعرف المحق منهما من المبطل إلا اختلافهما في الولاية والبراءة في هذا الشخص بعينه؛ قيل له: معنا؛ إن له أن يتولى وليه(1) جميعا إذا غاب عنه معرفة صحة الحدث، وحكم المحق منهما من المبطل؛ لأنه لا يسعه ترك ولاية ولييه على دعواهما على بعضهما بعض؛ لأن الولاية والبراءة، إنما هي دعوى، وحكم الدعاوى يلزم فيها الولاية ما لم يخطئ أحد من المدعين صاحبه، وليس هذا جامع بين الأضداد فيما تعبده الله /107 م/ به في حكم وليه(2) هذين.

فإن قيل: أليس هذا هو الدعوى قلتم أنّه لا يجوز فيه الجمع في الولاية من المتولي والمتبرئ في علم الله تبارك وتعالى، وعلم المسلمين، وفي الشاهر والظاهر، إلاّ عند هذا بعينه أن هذين المتضادين، وأنهما مختلفان في حكم من أحكام

(1) هكذا في النسختين. وفي ط: ولييه.

(2) هكذا في النسختين. وفي ط: ولييه.