قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٧٣

الدين؟ قيل له: نعم؛ هو كما يقول، إلا أن الله تعالى لا يكلف العباد معنا في شيء من أحكام الدعاوى علمه تبارك وتعالى ولا غيره من عباده، ولا من ملائكته، ولا من رسله، ولا من أحد من المسلمين، ولكن كلفهم في ذلك أن لا يخالفوا في حكم الدين الذي أَنزل عليهم فيه الكتاب المستبين، وأرسل إليهم فيه رسله الصادقين، وجعل لهم وعليهم شواهد فيه عبادة المسلمين، وأخذ عليهم الميثاق أن يسألوا أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون، فالأول إذا تولى المتولي والمتبرئ على علمه بالحدث [ … ](1) الدين، وهذا إذا برئ من أحدهما أو وقف عنهما أو عن أحدهما بدين بغير علم الاختلاف بهما، في ولايتهما وبراءتهما على ما قد أوجب الله عليهما وألزمهما، وغاب عن هذا أمر أمرهما كان ناقضا للدين، وولاية وليّيه على دعواهما، ما لم يعلم باطلهما، أو باطل أحدهما ثابتة عليه 107 س في أصل الدين، وموافقا بذلك أحكام شريعة الدين.

فإن قيل: فإن المتولي منهما برئ من المتبرئ منهما، وقال: إنه برئ من ولييه، وأباح البراءة من نفسه، ومعي أنه قد برئ من وليي فما عندكم فيهما إذا برئ المتولي ممن برئ من ولييه، إذا ظهر البراءة ماذا يلزم وليهما هذا الذي قد سمعهما يختلفان، ولا يدري اختلافهما على أي الوجوه في ولايتهما أو براءتهما هذه؟ قيل لمن قال ذلك: معنا؛ أن وليهما يبرأ من المتبرئ من وليه منهما، إذا كان المتبرئ علم أنه يتولاه أو أخبره بولايته، والمتبرئ عالم بولاية هذا الذي برئ منه؛ لأنه قاذف لوليه على دعواه من غير أن يصح عليه ما يجب له به البراءة، ولا أقر له وليه بشيء يجب له به البراءة، فهو قاذف لوليه، ويبرأ من المتبرئ، ووليه الأول

(1) بياض بمقدار كلمة في النسختين.