قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٧٤

على ولايته عند هذا، فإن برئ وليه من المتبرئ من(1) إذ برئ منه على دعواه أنه برئ من وليه، أو برئ منه على ذلك، فالمتبرئ من الذي يبرأ منه على ولايته، وهو وليه الأول.

فإن قال: أفليس تنكرون على المتبرئ إذا ظهر البراءة من هذا الذي يتولاه هذا بحضرتكم، ويقول: إنه وليه، /108 م/ وهذا يبرأ منه؟ قلنا له: لا تنكر عليه براءته من أحد لا نتولاه نحن، ولا تقوم عليه الحجة فيه أنه مخالف فيه الحق، وإنما هذا مدّع في ولايته معنا، وهذا مدع في براءته معنا، وكلاهما متداعيان، والمتداعيان في الولاية لا اختلاف في ذلك معنا ما لم يخطئ بعضهما بعضا، فيكون المخطئ هو المخطئ.

فإن قال: فما بال هذا أجزتم له أن يبرأ ممن برئ منه وليه من هذين المتداعيين، ولم يجيزوا للمتولي من المتداعيين أن يبرأ ممن يبرأ من وليه؟ قيل له: يجوز له أن يبرأ ممن برئ من وليه، إذا كان برئ منه باطلا سريرة، ولا يبرأ منه علانية، عند من يتولاه، فيكون قاذفا، وإذا قذف(2) خالف الحق في براءة السريرة، وجعلها علانية، كان قد خالف الحق، وأباح من نفسه البراءة ولو كان محقا في سريرته أن هذا قد قذف وليه بغير ما تقوم عليه به الحجة له.

مسألة: ومن غيره: اختلف في الولي إذا قتل رجلا، ولم يعلم من قد امتحن بولايته أنه قتله بحق أو باطل، ولا قامت بذلك حجة من حجج الحق التي يزول بها عذره في حكم الإسلام؛ فقول: أن من أتى في ظاهر الأمر شيئا من

(1) زيادة من ط.

(2) زيادة من ط.