قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٧٥

108 سكبائر الذنوب، أنه يبرأ منه، إلا أن يصح عذره؛ لأن الله تعبد خلقه في خلقه بحكم الظاهر منهم، ولا يتعبدهم بما غاب عنهم من حكم السرائر، فكما حل دم هذا القاتل في حكم الظاهر حل خلعه بالحكم الظاهر؛ ولأن الحاكم يحكم عليه بالقتل، ولا يجوز له إلا أن يحكم عليه بالقتل، ولا يسعه الشك في ذلك، ولا الظن أن المقتول بغى على القاتل، فقتله لأجل ذلك، أو أنه ارتد عن الإسلام فاستتابه، فلم يتب فقتله لأجل ذلك، أو من وجه من الوجوه التي تقبل منه أنه قتله من أجلها من وجوه الحق، التي يجوز له فيها قتله. فلو لم ينفذ عليه الحاكم الحكم بالقتل لأجل ما اعتذر من هذه أو غيرها، لم يجز له ذلك إلا أن يأتي هذا القاتل بحجة يكون له فيها العذر، ولا يحكم بالظن، ويترك الحكم بالظاهر، ولا يجوز له أن يترك حقا ظاهرا يظن مستترا(1)، فكما لا يجوز الحكم بالظن، لا يجوز ترك الحكم بالظن، فالبراءة حق من حقوق الله تعالى إذا ثبتت على محدث له ولاية قبل الحدث، ثبت عليه الحكم بحدثه، حتى يصح له عذر يثبت له حكم ما عليه من قبل، وهذا إذا كان هذا /109 م/ الحدث فيه حق لله، وحق للعباد، مثلما ذكرنا من سفك الدماء.

وقول: أن الولي يكون على ولايته، ويلزمه القود بالحكم الظاهر، ولا تبطل ولايته؛ لأنه يمكن أن يكون قتله بحق، وغابت عنه الحجة بعذره في الحكم الظاهر، وهو محق في سريرته، عادل فيما بينه وبين الله تعالى.

وقول: بالوقوف عنه؛ لاحتمال حقه وباطله.

ولكل قول أصل، وهذا إذا كان القاتل وليًا للمسلمين، والله أعلم.

(1) في النسختين: مستتر.