الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٧٧البراءة، ولا محال أنّه يلزم فيه أحدهما عند الله في دينه، فهذا من أصل المشكوك، وممّا اجتمع عليه أنّه موقوف وما أشبهه، فهو مثله، وقد تساوى الأصول في معنى واحد، فيشبه ذلك المعنى كل أصل منهما بسبب، فيلحقه الاختلاف، ويجوز فيه إذا ثبت فيه شبه الأصل، فثبت في هذا الأصل /110 م/ الشبه في المشكوك من أجل هذا الذي دخل فيهما من الريب، فلم يبعد فيه القول بمثله، وشبهه، ودخل في الولاية حكم ما تعلق به من ولاية الأصل الذي لم يصح من أحدهما زواله، فلم يداخله حكم ثابت بعينه أنّه باطل، فهو يتولاه على الانفراد بعينه، ما لم يزل ذلك الحكم الذي قد ثبت له بغير شك، كما قد ثبت له بغير شك.
وأحسب أنّه قد قيل فيهما بالتعلق، أنّه يبرأ منهما عن بعض أهل العلم، أنّه قال: هذا قول شاذ، وهو كذلك معنا، والشاذ من الشيء معنا ما لم يشبهه، وما بعد عنه فهو شاذ عنه، وإنما يثبت من الشيء معنا (خ: ما يشبهه)، وما أشبهه وقرب منه. ولا نعلم أن البراءة تقام بالشبهة في وجه من الوجوه، ولا معنى من المعاني؛ لأنّها حد من الحدود، وحكم من الأحكام، وإنّما هي تحدث (خ: حدث) ليس فيها أصل إلا بالحدث المعين في الأسباب (خ: الأشياء) فلا نعلم لهذا القول الثالث أصلا يشبهه، ولا معنى يقاربه في حكم الدين في الولاية والبراءة، وما لم يشبه الشيء لم يضف إليه، والله أعلم بصوابه فيما لم نقف عليه.
مسألة: ومن غيره: اختلف في الرجل إذا كان له وليان، وخرجا من عنده، وهما في 110 س الولاية معه، فاقتتلا؛ فقتل كل واحد منهما الآخر.
فقال موسى بن علي: هما في الولاية، حتى يعلم أن أحدهما قتل صاحبه بغير حق.