قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٨١

في شهر رمضان، لا تعلم ما حالهما كان عليه في الإجماع فيما قيل معنا: أن يتولاهما إن كانا له وليين، ويحسن بهما الظن أنهما لم يفعلا ذلك إلاّ بما يسعهما من النسيان، أو حيض امرأة أو نفاسها.

وكذلك في الصلاة، وما أشبهه ممّا هو مكفر من تركه متعمدا بغير عذر، ويحتمل عذره بوجه من الوجوه في حكم دين الله، فلا يجوز أن يبرأ من هذا، ولا يوقف عنه على سوء الظن.

وكذلك جميع ما كان مثل هذا من القول والعمل الظاهر، الذي له المخرج في دين الله، ولو لم يعرف المتبرئ والواقف أنّه ترك ذلك بعذر، ولو لم يعرف عذره مع المسلمين ولا وجد عذره في دين الله، إلا أن الله تعالى قد جعل له المخرج في حكم دينه في حكم الظاهر مع العلماء بدينه من أنبيائه ورسله وورثة كتابه والعلماء والأخيار ما وسعه ذلك أن يحكم فيه بالظن؛ لأن هذا الحكم لا يخرج إلا على الظن، ومن حكم بالظن فقد خالفوا الحق؛ لأنّ الظن(1) لا يغني من الحق شيئا، ولا نعلم أنه إذا كان الحق /113 م/ لله تبارك وتعالى في شيء من أمر دينه، ليس للعباد فيه حجة في أمر دينه إن في ذلك اختلافا، ولا أعلم أن أحدا من المسلمين قال فيمن أتى ذلك، أو شيئا منه في حكم ما يكون له فيه المخرج من الباطل بوجه من الوجوه، بأنه يبرأ منه ولا يقف عنه بدين ولا برأي من أهل العلم.

وقد قيل: لو كان الذي يأتي ذلك في علم الله تبارك وتعالى خائنا تاركا لما يلزمه، راكبا لما يؤثمه، بعلم الله ذلك منه في سريرته، وغاب ذلك عمّن عاينه

(1) هذا في ط. وفي النسختين: الحق.