الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٨٢وشاهده، يفعل ذلك أو يقوله، فبرئ هذا منه برأي أو بدين، أو وقف دائنا بذلك على غير وجه الشريطة؛ لكان بذلك هالكا؛ لأنّه حاكم بالظن.
وكذلك لو لم يعلم له مخرجا، في موضع ضعفته بعلم المخارج في دين الله فبرئ منه برأي أو بدين، أو وقف دائنا، وهو له المخرج في الأصل، فلا عذر له في ذلك، فيما عندي أنّه قيل وأنّه هالك، وإنما اختلف [من اختلف](1) من المسلمين في أشياء ما يكون فيها الحقوق لله ولعباده، أنّه إذا أتى آت من الناس شيئا من ذلك مما لا يخرج إلا ظلما في حكم الظاهر، إلاّ ما كان له من العذر 113 س في حكم السرائر(2) التي يحتمل من ذلك مثل القتل وما أشبهه، من الأحداث في الأبدان المحجورة في الأحكام.
فقال من قال: إن الأشياء المحجورة من مثل هذه المواقع لها في حكم الظاهر، راكبا فيما قد أباح به من نفسه البراءة بركوب المحجور والبراءة منه جائزة في ذلك، ولازمة حتى يعلم أنّه محق في ذلك.
وقال من قال: إنّه ما احتمل له في ذلك المخرج في دين الله بوجه من الوجوه، فالمعنى فيه واحد من حق الله، أو حقوق العباد، ما لم تعارضه حجة من العباد ويقطع حجته، وتصحّ عليه الحجة التي تزيل عذره. فالبراءة ليس للعباد، وإنما البراءة لله، والحق كلّه فيها لله، وكما أجمعنا على أن لا نبرأ منه إذا رأيناه يترك الصلاة، ويأكل في شهر رمضان نهارا، أو يأكل الميتة ولحم الخنزير، فيحال ما يمكن له العذر أنّه إلى ذلك ضرر، أو ما أشبه هذا كله؛ فكذلك ليس في