قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٨٣

البراءة للعباد حق، وإنما الحق فيها لله، فنحن نتولاه، ولا نبرأ منه في جميع ما كان له فيه المخرج، والمحتمل إلا أن يصح للعباد حجة في دين الله توجب عليه حقا أو حدا يكونا بصحة ذلك /114 م/ عليه تزول ولايته وتجب عداوته، فإجماعنا على هذا موجب بأن لا يختلف في هذا؛ إلا أنه ليس فيه فرق في البراءة، وإنما فيه الفرق في تعلق الحق للعباد، فإذا قام(1) العبد الحجة عليه، فهنالك ألزمناه ما يلزمه، ونحن بفعله شاهدون عليه، ولا نتعدى إلى غير ما أذن لنا به من حكم الظاهر، فإذا ألزم هذا في هذا في معنى البراءة وهي لله تبارك وتعالى. فكذلك في الصلاة والصوم والدم والميتة ولحم الخنزير، وجميع ما أتى العبد ممّا حكمه الكبير ما لا يعلم أن له في ذلك عذرا، وإلاّ فلا فرق في الكبير من حقوق الله، ولا من حقوق العباد، ولا فرق في احتمال العذر في ارتكاب حقوق الله، ولا حقوق العباد في أمر البراءة؛ لأن البراءة بعد مرة ليست للعباد، فوجدنا الحجة من أهل العلم، بولاية كل من احتمل له عذر من راكب لشيء من حقوق الله، أو حقوق العباد، أثبت من القول ممن قال منهم بالبراءة لبعض ما أجمعوا عليه من ولايته في هذه الأمور كلها من حقوق الله، وأنه ما لم يصح عليه ما يقطع عذره في جميع الأشياء المحتمل له فيها الصواب، فهو سواء؛ لأن الحق في البراءة نفسها لا يقول أحد إن الحق فيها للعباد، وإنما الحق فيها لله، لا نعلم أن أحدا 114 س يقول غير ذلك، فافهم هذا، مع أنّا وجدنا ما لا نعلم فيه اختلافا من قولهم، إنّه إذا رأيت أخاك يأكل مال غيره؛ فقل: غفر الله لك. وفي بعض القول: إنّه وإن أطعمك، فلا تأكل، كأنه يقول: وإن أطعمك أخوك ممّا يأكل من مال غيره فلا

(1) لعله: أقام.