الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٨٥شبيب مخافة الفرقة(1)، ولم يكن معنا في حسن الظن في علماء المسلمين أن يفترقوا على الرأي، أو يجهلوا صواب الجائز في هذا حتى يفترقوا، وأن يضاف مثل هذا إلى مثل شبيب، وموسى بن أبي جابر، أن يفترقا في الرأي. وأرجو أن يعيذ الله علماء المسلمين من هذا وما أشبهه من جميع الفرقة في الدين.
ومن برئ من أحد من الناس بالرأي ممّا يجوز فيه الاختلاف بالرأي، فقد خالف الدين 115 س بذلك معنا، وقد برئ بالخطأ برئ منه بالصواب، وبالدين؛ لأنه قد جاء الأثر عن أهل العلم والبصر معنا، أن من برئ منا برأي برئنا منه بدين، ولا تكون البراءة بالدين، إلا على شيء مخالف للدين، وعلى الواقف من هؤلاء الذين وصفت لك في أمر هذا إذا اختار الوقوف واستصوبه، والمتولي والمتبرئ جميع ولاية بعضهم بعض بدين لا برأي، إذا كانوا من العلماء، واختلاف الضعفاء والعلماء في هذا واحد؛ لأن هذا اختلاف الدين الذي قد تقدم فيه قول المسلمين. فاختلاف الضعفاء فيه، والعلماء والضعيف، والعالم كله سواء، وليس للضعيف فيه فرق عن العالم في الحكم بل واسع للعالم والضعيف، وللضعيف مع العالم، وللضعيف مع الضعيف، وللعالم مع العالم، وأيهم برئ من صاحبه، أو وقف عنه بدين من أجل ذلك؛ فهو محدث معنا إذا برئ من عالم، أو وقف عنه برأي أو بدين، أو برئ من ضعيف برأي أو بدين، أو وقف عن ضعيف بدين فمعنا؛ أنه قيل: محدث بذلك لا يسعه ذلك كان عالما أو ضعيفا، فالفرقة / 116 م/ هاهنا ليس لها جواز بين علماء المسلمين.
(1) في النسختين: الفرق.