الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٩٠لا يسعه جهل ذلك، لازم له الدينونة بالسؤال في الإجماع، وإذا صار إلى هذه المنزلة، كان كل من عبر له الحق في ذلك كان عليه حجة، كائنا من كان ذلك المعبر من المعبرين، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وما لم يتول المحدث بدين، أو يقف عن العالم المحق من أجل قوله بالحق، وبراءته من المبطل بالحق، ولو جهل هو ذلك الحق، فلا يحكم عليه بهلاكه بالدينونة، إلا على ما ذكرنا من الاختلاف.
فأما إذا لم تقم عليه الحجة بالفتيا، وإنما هو برئ منه على ما عاين هذا من الباطل، فبرئ منه العالم المحق من أجل باطله ذلك وحدثه، فما لم يتول المحدث بدين، أو برئ من العالم من أجل براءته من المحدث، أو يقف عنه برأي أو بدين، فهو سالم، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
وأمّا إذا سمعه وهو يقيم 118 س عليه الحجة بباطل الحدث، وعرف ذلك من عبارة العالم، فقد قامت عليه الحجة بالعلم في حكم الحدث الذي قد عاينه من المحدث وسمعه، والعالم حجة في الفتيا فيما يسعه جهله. فهنالك ضاق عليه الشك في أكثر القول، كما قد قلنا ووصفنا وذكرنا لقيام الحجة عليه من قول العالم الذي هو حجة.
فإذا لم يعرف ضلالة المحدث من حينه، أو يقبل من العالم الفتيا فيما أقام عليه من حجة الله، فهو محدث بذلك، ولو لم يتول المحدث بدين ولا برأي، ولا برئ من العالم، ولا وقف عنه بدين ولا برأي، فبشكه في ضلالة المحدث بعد قيام الحجة عليه من قول الفقيه، كان محدثا لها في أكثر القول.
فصل: وكذلك إن كان المحق هو العالم، والمبطل هو الضعيف في أصل ما اختلفا فيه من أصل الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف، فالقول واحد، والمعنى