الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٩١فيه واحد، والعالم المحق حجة على كل من قام عليه في الفتيا من العلماء والضعفاء، ولا فرق في ذلك، وعلى من علم ذلك من المختلفين ما قد وصفنا؛ فإن أقام عليه العالم /119 م/ الحجة في الفتيا بضلالة المحدث كائنا من كان المحدث، عالما أو ضعيفا، أو وَلِيًا أو غير ولي، فهو حجة عليه على ما قد وصفنا، وعليه قبول ذلك منه، والبراءة من المحدث من حينه، ولا يسعه الشك في ذلك طرفة عين، وإن لم يُقم العالم عليه الحجة بالفتيا، وإنما هو برئ منه بحدثه، فلا تقوم عليه حجة العالم منه، ولكن إذا علم الحدث الذي برئ منه العالم به، فليس له أن يبرأ من العالم من أجل براءته من المحدث، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، فإن لم يقم عليه الحجة من فتيا العالم بذلك، ولم يبصر هو حكم الحدث الذي عاينه من المحدث، ولو كان بحضرة العالم، ولم يسأله عن ذلك، فواسع له ذلك في أكثر القول، فإن سلم من ولاية المحدث بدين، ومن البراءة من العالم من أجل براءته من المحدث، ومن الوقوف عن العالم برأي أو بدين، من أجل براءته من المحدث؛ فهو سالم، ولا نعلم في ذلك اختلافا، فإن برئ [من العالم](1) من أجل براءته من المحدث، أو وقف عنه برأي أو بدين، أو تولى المحدث بدين، كان بذلك محدثا هالكا، وكان 119 س عليه الدينونة بالسؤال عن ذلك، وكان كل من عبر له ذلك الحق هو حجة عليه من جميع المعبرين.
وإذا أقام عليه الحجة بالفتيا بضلالة المحدث، أو بكفره كان المحدث عالما أو ضعيفا، وليا في متقدم الأمر أو غير ولي، فالقول فيه واحد، والحجة قائمة من قول الفقيه، غير أنّه قد مضى القول أن ذلك ليس بالإجماع.
(1) زيادة من ط.