الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٩٢وكل ما عدا الإجماع إلى الاختلاف خرج من حكم الدينونة إلى الرأي، ولم تكن براءة العالم من المحدث مع معاينة الحدث من المحدث، وعلمه بالحدث مقيما عليه حجة في البراءة من المحدث، ولا قائما في ذلك مقام الحجة في الفتيا، وإنما تقوم في ذلك مقام الحاكم بالحق الذي جهله الجاهل.
وليس للجاهل ولا عليه أن يحكم بما يحكم به العالم حتى يعلم كعلم العالم، فإذا أقام عليه الحجة بالعلم، كان عليه مع ذلك إقامة الحكم، فهذا فرق ما بين حكم العالم، وبين فتيا العالم، ولا يجوز لأحد أن يحكم بما يحكم به الحاكم على ما علمه الحاكم، إلا أنّه إن استشهده الحاكم شهد بما استشهده /120 م/ الحاكم من الحكم، ولو علم من المحدث الحدث الذي قد عاينه منه العالم، وكان علمهما جميعا في الحدث سواء، فقال العالم: إن حدثه هذا الذي أحدثه، وعمل به، أو قال به مما يكفر به، أو يضل به، وهو باطل في الأصل، وكان العالم في ذلك صادقا في دين الله على المحدث كان ذلك عليه حجة في الفتيا، وكان على الجاهل أن يقبل منه ذلك، ويبرأ من المحدث.
فصل: وإذا برئ العالم من المحدث من غير عبارة للجاهل، بحكم الحدث، لم يكن ذلك حجة على الجاهل من فتيا العالم، ولكن كان على الجاهل أن لا يتولى المحدث بدين، ولا يبرأ من العالم من أجل ذلك، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، فإن فعل ذلك أو أحد ذلك كان محدثا هالكا، وكان عليه الدينونة بالسؤال، وقبول الحق في ذلك من جميع من عبر له ذلك من المعبرين.
فإن قال قائل: فكيف السبيل إلى علم ذلك من الجاهل، إذا كان المختلفان في الدين فقيهين ممن قد شهر فضلهما وعلمهما، واستقامتهما فيما مضى من أهل نحلتهما ودينهما من أهل المعرفة بهما من أهل الاستقامة من المسلمين؟ قلنا