الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٩٣له: السبيل إلى 120 س ذلك واضح، ينطق به المحق منهما على المبطل منهما، ولا أوضح من ذلك سبيلا عند من عرف الحق إذ ينطق بالحق عالم فقيه أمين على ما حمله من علم ما يسع جهله، إذا نزل العالم مع الجاهل بمنزلة يكون عليه الحجة(1) حجة، فسواء جهل الحجة، أو علمها فلا يسعه جهل حجة الله.
وإذا لم يكن العالم مع من سمعه ينطق بالحق فيما يسع جهله من دين الله، وكان جاهلا بمنزلته، فلا يكون عليه حجة، ولو كان مثل أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب (إذا لم يعلم منزلتهما في الإسلام، وصفتهما التي يعرفها العلماء بهما، فإذا عرف الجاهل من العالم صفة العلم التي يكون عليه حجة بهما مع أهل العلم، كان ذلك حجة عليه ولو جهل حكم الصفة التي يكون العالم بها حجة.
وإذا جهل الجاهل الصفة من العالم، وكان جاهلا بمنزلته التي يكون بها حجة عليه مع العلماء بالحجة، زال عنه بذلك الحجة فيما يسعه جهله، ولو أن رجلا من أهل مكة والمدينة أو غيرهما قد شهر معه منزلة أبي بكر وعمر في فضلهما وعلمهما ومنزلتهما، وقامت عليه الحجة بأنهما حجة عليه فيما يسع جهله، دخل /121 م/ المدينة ليسأل عن شيء مما يسع جهله، ولا يعرف أبا بكر وعمر بأعيانهما، فلقيهما جميعا في موضع واحد، فسألهما وهو جاهل بهما عن شيء مما يسعه جهله من دين الله، فأفتياه جميعا بذلك، ولم يبصر عدله، ولا بان له صوابه.
(1) زيادة من ط.