الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٩٤وقد صحّ معه بالشهرة حجة أبي بكر وعمر في العلم، ما كان بذلك حجة عليه فيما يسع جهله، ولا(1) يهلك بالشك في قولهما إلا أن يبرأ منهما من أجل الحق الذي قالاه أو يرده عليهما فإنه يكون بذلك هالكا ببراءته من المحق بغير حجة كائنا من كان من المحقين، إذا برئ منه على ما جاء به من الحق، والقول بالحق من الفتيا، فبرئ منه بجهله، فهو بذلك محدث هالك.
ولو وقف عن أبي بكر وعمر من شخصيهما وعينهما، من أجل ذلك الذي قالاه، ولم يكن تقدم له فيهما معرفة فلم يتولهما بعينهما، ووقف عنهما وهو يتولى في الأصل أبا بكر وعمر على الشهرة، ما ضاق عليه ذلك؛ لأن حكم هذين الشخصين معه في الوقوف، فهو واقف عنهما حتى يصحّ معه في أمرهما بعينهما ما تجب عليه به الولاية، وهما معه في الولاية، وإنما قصد بالسؤال إلى أبي بكر 121 س وعمر، وخرج ليسأل أبا بكر وعمر غير أنه لم يعلم أنهما هما؛ إنما ظن أنه لقي غيرهما من الناس فعارضاه بالسؤال، أو اعترضاه هما بالمقال، لم يكونا عليه حجة في الفتيا، فيما يسع جهله، ولو صح معه الصفة التي نزل بها أبو بكر وعمر (من الفضل والعدل والعلم، وجهل أن العالم حجة، ولم يعلم أن أهل تلك الصفة هم حجة الله على عباده في الفتيا، وهو يعرفهما بأعيانهما، فسأل أحدهما عن شيئا مما يسع جهله، أو أقام(2) أحدهما بالنكير في شيء ممّا يسعه جهله، فأقاما عليه فذلك الحجة بالقول بالحق في شيء من الدين، كان ذلك حجة عليه، ولو جهل ذلك الأمر الذي يكون به العالم حجة إذا علم