قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٩٥

منزلة العالم التي هي منزلة الحجة، وعلم العالم الذي هو نازل بالمنزلة التي هي حجة عليه فيما يسعه جهله.

كذلك لو خرج أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب (إلى بعض القرى من مملكتهما مكتتمين، أو أحدهما، ولم يعلم عاملهما بقدومهما إلى ذلك البلد، ولا كان يعرفهما بأعيانهما، وهو يدين بطاعتهما وولايتهما، ويأمنهما على أن يسفك الدماء بأمرهما /122 م/ تقليدا لهما، لما ائتمنهما الله عليه من الأحكام، وحقوق الإسلام، فاستشهدهما مسلم بحق على يهودي عدو للإسلام بقيراط فضة من بيع لحقه له، أو إقرار له به، أو من وجه من الوجوه، فشهدا على ذلك اليهودي لذلك المسلم الولي مع ذلك العامل أو القاضي الذي هو لهما، ومن تجب يديهما فقبل شهادتهما على ذلك، وهو جاهل بهما، وحكم بذلك القيراط لذلك المسلم على ذلك اليهودي؛ كان ذلك (خ: لذلك) حاكما بالجور، ضامنا لذلك الذي حكم عليه بما حكم عليه، وكان معهما مخلوعا، وعليهما أن يعزلاه عن عمل المسلمين، إذا علما منه أنه أجاز شهادتهما على غير علم منه بهما، ومما يجوز من أمرهما، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا.

ولو كان بحضرة الحاكم من هو دون أبي بكر وعمر في العلم والفضل، ممّن يبصر العدالة، فسأله الحاكم عن أبي بكر وعمر لما شهدا عنده بذلك القيراط، فعدلهما ذلك المعدل، وهو بهما غير عالم، إلاّ أنّه لما رأى من هيئتهما ومنزلتهما، وحكم الحاكم بعدالة المعدل، كان الحاكم سالما، والمعدل آثما ظالما؛ لأن المعدل حجة للحاكم، والمعدل في 122 س أمر ذلك ظالم آثم.

وإنّما ضربنا بأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب المثل؛ لأنهما تضرب بهما الأمثال، فيما كان من الأحوال، ولله المثل الأعلى، وهو العزيز الحكيم.