قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٩٦

فصل: وكذلك كل من كان من العلماء الذين قد نزلوا بمنزلة الحجة في دين الله، على من قاموا عليه فيه مع من علم منزلتهم في الإسلام، ولو جهل حكم منزلتهم في الإسلام، فلا يسع جهل العالم، كما لا يسع جهل الظالم، إذا شهر ظلمه، إلا أن يحكم فيه بحكم الظالم. كذلك العالم لا يسع جهله إلا أن يحكم فيه بحكم العالم مع من عرف أنّه عالم ولو جهل منزلة العالم في حكم منزلته، كما جهل الجاهل حكم الظالم إذا علم ظلمه، وهذا ما لا يغيب على أهل العقل، ولا يجهل هذا إلا أهل العمى والجهل.

ولو كانت حجة الله لا تقوم إلا على من عرف أنها حجة الله، ما قامت حجة الله أبدا على أحد من خلق الله من المشركين، ولا من الموحدين، ولا كانت تقوم حجة لنبي من الأنبياء، ولا لرسل من الرسل، ولا لإمام من الأئمة، إلاّ من علم أن ذلك الرسول رسول، وذلك النبي نبي، وذلك الإمام إمام، /123 م/ وهذا من الجهل والمحال، بل إذا قامت شواهد الحجة التي هي حجة مع من عرف أنها حجة من العالمين، بحكم الحجة فإنها تقوم على من عرف ذلك من الحجة جهل حكم الحجة، فلا يسع جهل الحجة، وإذا لم تقم شواهد الحجة للحجة فغير مقطوع العذر من جهل الحجة، ولو كان ذلك كذلك؛ لكان كلّ من ادّعى النبوة من الخليقة جاز له ذلك وكان حجة؛ لأنه يمكن أن يكون نبيا فيما مضى قبل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فيما يمكن من رسالة الرسل، ونبوة الأنبياء، وكان كل من قال إنه نبي كان حجة، بل لا يكون النبي حجة في حكم كتاب الله تبارك وتعالى فيما حكم به وقضى به حتى يرسله، ويجعل له الآيات والدلائل التي تكون بها له الحجة من المعجزات، ومن الدلائل والآيات التي لا يأتي بها غيره من الأمة.