قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٩٧

وكذلك حكم الله في عباده لطفًا منه بهم، ومنًّا منه عليهم، وذلك إذا كانوا على دين نبي من الأنبياء مسلمين، فهم عليه، وحجة الله لهم ذلك النبي، وذلك الدين الذي هم به سالمون، حتى يأتيهم نبي ورسول آخر من قبل الله، بدلالة 123 س وعلامات معجزات يعقلونها، أنها لا تكون إلا من الأنبياء والرسل، ولا يكون الظالم حجة، وهو محجوج في حال ظلمه وشركه، وإنّما تكون الحجة والسلامة للمتمسك بالحق، الذي لم يأت بما ينقضه بما يقيم الله به الحجة عليه، كذلك قد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:115]، وقال تبارك: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم:4]، وقال تبارك وتعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾ [الإسراء:95]، ولا نعلم أن رسولا من الرسل، ولا نبيا من الأنبياء، إلا وقد أعطاه الله من الآيات والعلامات، ما لم يأت به النبي الذي قد كان قبله، والرسول الذي كان قبله، لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وكان الله عزيزا حكيما. انقضى الذي من كتاب الاستقامة.

مسألة: ومن كتاب الإرشاد: وإذا اختلف الرجلان /124 م/ في الدين، فأحل أحدهما ما [هو] حرام في الدين، وحرمه الآخر، فإن كان من العلماء فعلى من علم باختلافهما ممن قد علم أنهما من العلماء، تصديق المحق منهما، ولا يسعه الشك في قبول قوله؛ لأنه هو الحجة في ذلك.