الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٩٨وليس بمخالفة المبطل له نزول حجته؛ لأن المبطل قد صار كاذبا سفيها جاهلا في دين الله، وعند العلماء بدينه يعلم بذلك من علمه من العلماء، وليس بجهل الجاهل بذلك تعبير دين الله، وتبطل حجته عنه.
فإن قال قائل: فكيف يقدر الجاهل أن يعلم المحق منهما من المبطل وهما جميعا عالمان؟ قيل له: لم يعذر الله من أوجب عليه قبول شيء من حجته، أو اتباع شيء من حجته، أو العمل بشيء من حجته، أو ركوب شيء من حدوده، أو مخالفة شيء من دينه الذي لا يسعه مخالفته لجهل من أوجب عليه ذلك وكلفه إياه.
ولما كان العالم حجة من حجج الله فيما عبره(1) من دينه، ونقله من دينه يقوم به ذلك ما يقوم بأنبيائه عند عدمهم، فأورثهم الله كتابه، وما جاءت به الأنبياء، وجعلهم الله خلائفه وأمناءه، وورثة أنبيائه، لم يجز مخالفة 124 س العالم فيما قام به من دين الله لجهل الجاهل بحقه، ولا الشك فيما قاله من الحق لمخالفة المبطل له، ولا شيء أوضح من حق يفسره العالم ويبينه، وإنما خفي ذلك على الجاهل لجهله، وأمّا هو فعند العلماء واضح بين جلي.
فلو كان كل من كلفه الله شيئا من دينه من صلاة أو زكاة، أو إقامة حدود، أو ترك شيء من المحرمات، أو قبول شيء من حجج الله، فاختلف العلماء الذين عرفوا بالعلم فيما مضى، جاز له ترك ذلك الذي تعبده الله به، إذا لم يعرف حق المحق، وباطل المبطل، وأشبه عليه ذلك لجهله؛ لبطل دين الله وتعطلت حدوده.
(1) ث: غيره.