قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٩٩

ولو كان إنسانا(1) بالغ الحلم(2) نشأ مع اليهود أو المجوس أو النصارى أو الزنادقة، أو غيرهم من ملل أهل الشرك، فسمع علماءهم وعوامهم، مجتمعين على أن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس بنبي، وأنه كاذب أو ساحر، أو غير ذلك مما قد افتراه عليه المبطلون، وأن موسى بن عمران، أو عيسى بن مريم هو النبي، ولم يسمع غير هذا، ولا عرفه، أكان يجوز له أن يشك في النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أنّه ليس بنبي إذ خفي عليه كذبهم؟ /125 م/ وكذلك لو اختلف بحضرته، فقال قائلون: إن محمدا بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - لإلى حيث لا يشابه غيره أتى. وقال آخرون: إن محمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وأتى بنسب غيره، وقصد غيره أنّه نبيّ، أكان يجوز له أن يشك في نبوة محمّد - صلى الله عليه وسلم -؟

وهذا عندي أنّه إن لم يكن أخفى من اختلاف العالمين في الحلال والحرام، فليس هو بدون(3) ذلك عندي.

وكذلك المدعون لقتل عيسى - صلى الله عليه وسلم - والمدعون أن سليمان النبي - صلى الله عليه وسلم -، ساحر لا عذر لمن صدق ذلك ممّن لا يعرف إلاّ ذلك، وكذلك غير هذا من دين الله مما لا يحصيه.

وقال من قال: لا يكون العالم الواحد حجة فيما يسع جهله حتى يكونا عالمين، فعلى هذا القول يجوز الشك في قوله، ويجوز له الوقوف عن قبوله حتى تقوم عليه الحجة في ذلك بعالمين. وقال من قال: لا تقوم عليه الحجة في ذلك

(1) في ث وق: إنسيانا.

(2) ث: الحكم.

(3) في النسختين: يدون.