الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٠إلا بأربعة علماء. وقال من قال: لا تقوم عليه الحجة في ذلك إلا بالخمسة من العلماء إلى العشرة؛ لأنّه لا يجوز عليهم الغلط وتقوم 125 س بهم حجّة الشهرة. وقال من قال لا تقوم عليه الحجّة في ذلك إلاّ بعلمه هو، فإذا علم هو حقّ ذلك الذي يسع جهله وبان له صوابه، واتضح له عدله، فحينئذ تقوم عليه الحجّة به ولا يسعه جهله، فانظروا في هذا الاختلاف.
فكلّ من قال: إنّه تقوم عليه الحجة في قول من هذه الأقاويل فلا يسعه الشكّ فيما قامت به عليه الحجّة وعلى قول من يقول إنّه لا تقوم عليه الحجّة بذلك فيسع الشكّ في ذلك، وقول من قال: إنّ العالم الواحد تقوم به الحجّة فيما يسعه جهله هو أكثر القول على ما وجدنا، وعلى كلّ حال كان يسعه الشكّ في قبول قول العالم أو لا يسعه، فقد قيل إنّه لا يجوز له الوقوف عن العالم المحقّ من أجل قوله بالحقّ، ولا من أجل براءته من المبطل برأي ولا بدين، ولا يجوز له البراءة منه برأي ولا بدين؛ لأنه قد جاء الأثر المجتمع عليه أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم.
فانظر في هذا الأثر؛ فإنهم لم يجيزوا /126 م/ لمن جهل حرمة ما حرمه الله، أن يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه، ولا يقف عنهم، ووسعوا له جهل معرفة من حرمة ذلك الشيء، فكان جهل معرفة حرمة ذلك الشيء، أوسع في دين الله من البراءة عن العلماء إذا برئوا من راكبه، ومن الوقوف عنهم، وإنما وسعوا له جهل معرفة حرمة ذلك الشيء على شرط ترك البراءة من العلماء، أو وقفوا عنهم، إذا برؤوا من راكبه لأنّهم إذا برؤوا من العلماء أو وقفوا عنهم من أجل براءتهم من المبطل، أو من أجل قولهم بالحق لم يكونوا مسلمين ولا متبعين لهم،