قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٩

خطّ ما تقراه تجعل … قيدا لما كنت تقرا

فكم كتبتُ فَقَرَّا … وكم حفظتُ فَفَرَّا

فصل: وروي عن النبي - عليه السلام - أنّه قال: «قيّدوا العلم بالكتاب»(1)، وإن رجلاً شكا للنبي - صلى الله عليه وسلم - النّسيان فقال له: «استعمل يدك -يعني: اكتب- حتىّ ترجع إذا نسيت إلى ما كتبت»(2).

وقال بعضٌ: ما كتبتُ قرَّ وما لم أكتُبْ فرَّ. ومن شأن ابن آدم لا يعلم كل شيء، ومن شأنه يعلم ثمّ ينسى. ويقال: القلب نور، والفم ظلمة. وقال ابن عبّاسٍ: ما اجتمع علمٌ وشغلٌ في قلبٍ قط، والله أعلم.

(1) أخرجه الدارمي، باب من رخص في كتابة العلم، رقم: 514؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، رقم:395؛ وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه، كتاب جامع، رقم: 624.

(2) أورده الماوردي في أدب الدنيا والدين، ص: 58. وأخرج الدارمي في سننه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَ مِنْ حَدِيثِكَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعِينَ بِكِتَابِ يَدِي مَعَ قَلْبِي إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنْ كَانَ قَالَهُ: «عِ حَدِيثِي، ثُمَّ اسْتَعِنْ بِيَدِكَ مَعَ قَلْبِكَ»، كتاب العلم رقم: 502. وأخرج الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْحَدِيثَ، فَيُعْجِبُهُ وَلَا يَحْفَظُهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُنِي وَلَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ لِلْخَطِّ»، أبواب العلم، رقم: 2610؛ وأخرج قريباً منه الطبراني في الأوسط رقم: 2909.