الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٠الباب الثالث في مدح العلم والترغيب فيه وذكر فضله على الجهل
قال الله تعالى - عز وجل - في كتابه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل:15]، وقال تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء:113]، وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة:269]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر:22]، قيل: الأحياء: العلماء، والأموات: الجهّال. وقيل: الأحياء: المؤمنون، والأموات: الكفار.
فصل: عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يتعلّم العلم، عذّبه الله على الجهل»(1)، قال: لأن الخير كله في العلم، والشر /20 م/ بأجمعه في الجهل، وما خرج عن حدّ ما يدرك بالعقل، فلابدّ فيه من التعلّم، فإن أبى في موضع لزومه أن يتعلّمه، بقي في جهله ضالاًّ في مجاهل بطله، عَمِيٌّ في حياته، لا يفرّق بين موضع هلاكه ونجاته حتى يهلك في ضلاله، على أسوء ما يكون من حاله، والله أعلم، فينظر في ذلك. انقضى.
مسألة: رواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «يوم لا أزداد فيه علمًا يقربني إلى الله فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم»(2). ويروى: وإن كان الرجل يصيب الباب من
(1) أورده الشقصي في منهج الطالبين، 1/ 35.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي نعيم في حلية الأولياء، 8/ 188؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6636؛ وابن المقرئ في معجمه، رقم: 1252.