قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

الصدر فهو الفجور»(1). وقد قال بعض أهل العلم: والقلب لا يطمئن إلى البر وهو منكر، والمعروف تعرفه القلوب، والمنكر تنكره القلوب؛ فكيف تعرف القلوب السقيمة ما هو منكر عند الله وتنكر ما هو معروف عند الله؟ ومن الحجة على إبطال هذا القول قول الله تعالى: /207 م/ ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور:13]؛ فكيف صاروا بشهادتهم بالصدق كاذبين لمخالفتهم الحجة الظاهرة إذ لم يتعبد الله عباده إلا بما ظهر لهم ولم يتعبدهم بالسرائر؛ وفي حسابي أن لا يغيب عليك أمثال هذه المعاني.

ومن الحجة في الآراء الخارجة على معنى الاجتهاد والنظر لإصابة الحق أنها كلها حق عند الله تعالى، وليس فيها شيء يكون خطأ عند الله تعالى، وإن المجتهد لإصابة العدل منها مطيع لله غير عاص بامتثال(2) لأمره، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء:83]. فمن علم منهم ما علمه منه فلا شك أنه الحق في حقه لبلوغ علمه إياه، وإنشراح صدره له؛ وإن كان في حق غيره باطلا لضيق صدره عنه، وما ضاق به صدره فلا شك أنه باطل في حقه، ومحال أن يأمر الله بغير العدل؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:90]. والخطأ إنما هو من الشيطان؛ لقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:169]. ومن القول بما لا نعلمه عدولنا إلى غير الأعدل من

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2553؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2575؛ وأحمد، رقم: 18001.

(2) في الأصل: وبامتثال.