الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الآراء؛ وذلك لنعدل إلى ما ضاقت به أنفسنا، ولم تنشرح به صدورنا. والعمل بشيء من ذلك من غير تحرّ منا لإصابة العدل؛ وهو ما انشرحت به صدورنا، على سبيل الهوى والعمى؛ فقد تعبدنا الله تبارك وتعالى بعمل ما انشرحت به صدورنا من الآراء والأقوال المختلف فيها بالرأي 207 س وإن ضاقت به صدور غيرنا؛ لأن الله تبارك وتعالى قد عبدنا بذلك، فيكون ذلك حقا في حقنا، وإن كان باطلا في حق من ضاق به صدره فيكون ما تعبدنا الله تبارك وتعالى به بخلاف ما تعبد به غيرنا منها، وكذلك قد تعبدنا الله بترك ما ضاقت به أنفسنا، ولم تنشرح له صدورنا؛ فيكون في حقنا باطلا، وإن كان حقا في حق غيرنا؛ لأن الله تبارك وتعالى نهانا عنه، وإن كان أمر به غيرنا، وقد يجوز في علم الله أن يأمرَنا بما نهى عنه غيرَنا، وينهانا عما به أمر غيرَنا، وليس لنا إلا الامتثال، والنهي والانتهاء عن معصيته تبارك وتعالى.
وما قد ذكرناه في كتابنا هذا لسنا متعاطين لعلم الغيب ولكن التماسا لموافقة الحق في ذلك بالدلائل التي دللنا عليها، والشواهد التي استشهدنا بها، وانظر فيما كتبته لك، ولا تقبل منه إلا ما وافق الحق.
فهذا ما قاله الشيخ سعيد بن أحمد الكندي بعينه، لم أغير ولم أبدل منه شيئا سوى ما قدمت في الكلام وأخرت في آخر الرقعتين؛ لأنه وصل كتابه إلي في مرتين؛ أحدهما قبل الأخرى، بعدما وقف ? على ما ألفته أنا في هذه المسألة؛ فزاد في قوله، وأرسل الزيادة إلي في رقعة أخرى؛ فأحببت تقديم ما هو أولى أن يقدم من المعاني فيهما، وتأخير ما هو أحق بالتأخير منهما؛ وذلك إذ قد أمرني الشيخ بنفسه أن أدخل الزيادة حيث /208 م/ ليعلم، وأنا الذي ألفت ذلك فيها، سألته ليكون جوابه لما قلته كالشهاد لي، وكان هذان الجوابان كل