الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٠١ولا كان قولهم في ذلك قولهم، ولا دينهم في ذلك دينهم، وكانوا خصما للعلماء في ذلك بترك ولايتهم، والوقوف عنهم من أجل براءتهم من المبطل، أو من أجل قولهم بالحق، وهذا كله على قول من يقول: إنّه يسعهم جهل معرفة ذلك، وأنّ الحجة لم تقم عليهم بذلك.
وأما على قول من يقول: أن الحجة تقوم عليه بالعالم أو العالمين، أو بمن تقوم بهم حجة الشهرة، ولا يجوز عليهم الغلط، فإذا قامت عليه الحجة بأحد هؤلاء، فلا يسعه الشك في قبول ما قامت به عليه الحجة وقد انقطع عذره، وعليه تصديق 126 س قولهم وقبوله.
وأمّا ما لا يسعه جهله، مما لا تقوم عليه به الحجة من عقله، فقد قيل: إن الحجة تقوم عليه في ذلك بكل من عبره له من صبي، أو مشرك، أو كافر، أو منافق، أو غير ذلك من وجوه العلم كلها، فحيثما تأدى علمه إليه، فقد قامت عليه الحجة بذلك، ولعل هذا أكثر القول.
وقد يوجد عن محبوب أنّه قال: لو أن قوما وصلوا ذات عرق، فأتاهم أعرابي حافٍ يبول على عقبيه، فقال لهم: هذه ذات عرق؛ لكان عليهم أن يُحرموا. فجعل محبوب هذا الأعرابي الحافي الذي يبول على عقبيه، حجة على أولئك الذين تعبدهم الله أن يُحرموا من ذات عرق، ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون.
وكذلك لو أرادوا الصلاة، وخفيت عليهم القبلة، فدلهم فاسق عليها، لكان عليهم قبول قوله.
وكذلك قد قيل: أو خفيت عليهم القبلة، وكان الأدلة عليها ظاهرة من شمس، أو نجوم، أو رياح؛ لكان عليهم معرفتها، ولم يجز لهم أن يتحروا القبلة،