الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٤وقد اختلف في المستحل فقال من قال: إنه لا يسعه جهل معرفة ضلال المستحل، ولا الشك في ضلاله، ولا يسعه الشك في ضلال من صوّبه(1)، ولا يسعه الشك في صواب من ضلله، ولا في صواب من ضلّل من صوّبه، وعليه أن يشهد على نفسه أنه لا سلامة له من سخط الله وعقابه وعداوته، إلا بالشهادة للمحقين في ذلك أنهم محقون، وعليه أن يعلم ويشهد لنفسه، أنه إذا شهد للمحقين أنهم محقون أنه مطيع لله بذلك، وأنه سالم من غضب الله وسخطه ومعصيته وعقابه، وعليه أن يشهد على نفسه أنّه لا سلامة له من غضب الله وسخطه وعقابه، إلا بالشهادة على المبطلين أنهم مبطلون مستحقون لغضب الله، وعقابه ومعصيته، وعليه أن يشهد لنفسه أنه إذا شهد على المبطلين بباطلهم أنه سالم من معصية الله وعقابه وسخطه، وعليه أن يشهد على غيره في ذلك من /129 م/ المتعبدين به، كما شهد على نفسه، وأن الحجة تقوم عليه بما ذكرناه من عقله.
والأصل في ذلك أنه إنما كلف في هذا العلم، فعليه العلم، ولا عذر له إلا بالعلم، وأن الحجة تقوم عليه في ذلك من عقله، وإنما هذا إذا خطر بباله، أو تأدى إليه علم ذلك من أي وجه علمه، وهذا بحر عظيم لا أحيط بوصفه.
وكل هذا القول الذي وصفناه، إنما هو على قول من يقول: إن الحجة تقوم بضلال المستحل من العقول، وهو أكثر القول فيما عندي. فانظر في هذه الأشياء الخفية التي تقوم بها الحجة على العامي الجاهل من عقله ولا يعذر بجهلها، فإنها تؤيد قول من قال: إنه إذا اختلف العالمان في شيء من دين الله،
(1) في النسختين: صوابه.