الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢واحد منها يشهد للآخر، فالحمد لله على ذلك، وله الحمد في كل حال، والسلام.
من المحب الفقير إلى الله: جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي.
مسألة: ومن جوابه ?: إن سأل سائل عن قول الشيخ أبي محمد في جامعه: "والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه، وما اختلف فيه فلا يكون أصلا، ولا يقاس عليه". وعن قول من يقول "في اختلاف الرأي وإن صح فخرج على ظاهر العدل، فالحق لا يكون إلا في واحد وما سواه خطأ عند الله".
فيقال له: إن القياس في الأصل عبارة عن مقايسة بين معلومين؛ والمراد به في النوع الفقهي استخراج حكم المجهول بالمعلوم.
وهكذا حكم القياس الفلسفي في النوع المنطقي؛ يؤلفونه عن مقدمتين أو أكثر؛ ليخرج من بينهما النتاج بعد الازدواج، فيظهر ولا شك عند أولي الألباب في نتاجه أنها حق، والعمل بها كذلك مهما أحكم، وحُرِس في الوزن عن الخطأ فسلم لكونه في المثال كالميزان، صحيح البرهان، يطلع به على باطن خفيّ، عن ظاهر جليّ، فيكون على حسب المراد الذي راموه من السداد؛ يعرفه كذلك من أبصره، ومن عمى عليه أنكره.
والقول على توزيع أقسامه، وتفريع أحكامه يتسع؛ وليس المقصود 208 س منه في هذا الموضع غير الوجه الذي نحن بصدده من نوع الفقه، وخروج حكم المعلوم المنصوب للقياس في المجهول الذي به يقاس كيفما كان، وعلى أي حالة كان؛ فيكونان على سواء في العلة الجامعة لهما، الموجب حكم الاشتراك في الحكم بينهما في جميع ما اشتبها فيه من شيء ما لم يمنع من جريانها فيه مانع؛ لأنه معلوم لعلته، والقياس بالشبه على وجوه عدة؛ وكله على تجرده من العلة