الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢١١ضرب يكفر به فاعله، ويجمع المسلمون على البراءة منه، وتكون العامة تبعا للعلماء في ذلك مصوبة لهم.
والضرب الآخر؛ هو ما اختلف أهل الحق فيه، وتنازعوا حكمه، حتى يخطئ بعضهم بعضا. فعلى الضعيفان أن يقفا عنهم عند ذلك، ويسأل عن حكم ما اختلفوا فيه، ويتبع من أمر الله باتباعه؛ لأن الله 133 س يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:119]، وقال: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]، والله أعلم.
مسألة: وقيل: إذا كان المختلفان في الدين من الضعفاء، فأحل أحدهما ما هو حرام في دين الله، وحرمه الآخر، وهما وليان للعالم، فإن الولاية فيهما بالرأي، والوقوف عنهما بالرأي، على اعتقاد ولاية المحق منهما، والبراءة من المبطل منهما في الشريطة، والولاية للمحق منهما في الشريطة.
وإن كان الاختلاف في الدين بين ضعيف وعالم، وهما وليان لأحد، وكان المحق هو الضعيف، والعالم هو المبطل، فلا يكون العالم حجة في هذا الموضع؛ لأنه خصم لا تجوز ولايته بالدين، ويوقف عنه بالرأي، ويجوز على العالم في هذا، ما يجوز على الضعيف، فإن برئ الضعيف المحق من العالم المبطل، وبرئ العالم من الضعيف على ما قال من المحق، ولم يعلم السامع منهما ذلك المحق منهما من المبطل، فإن كان العالم بدأ بالبراءة من الضعيف، فللجاهل لمحقهما أن يبرأ من المبتدئ منهما بالبراءة من صاحبه /134 م/ بما برئ من وليه براءة رأي، لا براءة دين، وإنما كان له أن يبرأ براءة رأي؛ لأنه من أجل أنه برئ من وليه وقذفه، وهو يتولاه برأي حين أحدث ذلك، وإذا كان يتولى وليه برأي ثم برئ منه متبرئ من أوليائه أو غيرهم، فأنه يبرأ ممّن قذف وليه برأي، ويعتقد أنه برئ منه برأي إن