قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢١٢

كان برئ منه بغير حق، وإن كان وليه هذا المتبرئ منه على ولايته، فهو يبرأ من هذا الذي قذفه عنده، وبدأ بالبراءة منه، وصار قاذفا؛ لأنه لم تقم عليه الحجة في الفتيا، ولم يكن له أن يبرأ من وليه هذا حتى يكون له حجة فيما قذف به وليه، ولم يصحّ ما تزول به ولايته، وكان في حكم الظاهر قد قذف وليا له وبرئ من ولي له، وكان له أن يبرأ بالرأي ممن برئ من وليه الذي يتولاه برأي، ولا تجوز براءة الرأي إلا في هذا الموضع.

وكذلك لو برئ المتبرئ منه ممن برئ منه لما برئ منه، فإنه في ظاهر الأمر يبرأ ممن بدأ بالبراءة؛ لأنه قاذف في حكم الظاهر لوليه، ولا يبرأ من الآخر بالرأي في الاعتقاد، وأما المبتدئ 134 س منهما إذا لم يكن له حجة فيما اختلفا فيه؛ فإنه يبرأ بالرأي من المبتدئ بالبراءة.

كذلك الضعيفان إذا اختلفا في الدين، فبرئ أحدهما من صاحبه، ولم يعلم المحق منهما من المبطل؛ فإنه يبرأ من المبتدئ بالبراءة؛ لأنه قاذف في ظاهر الأمر لوليه؛ لأنه لا تقوم به الحجة في الفتيا، وأنه يتولى وليه المقذوف بالرأي لا بالدين، ولا يجوز له أن يبرأ من المحق بالدين، ولا يبصر العدل فيبرأ من المبطل بالدين، ولا يجوز له أن يتولى وليه برأي، ويبرأ ممن قذفه بدين، وإنما يتولى وليه برأي، ولا يكون القاذف أشد جرما من المتولي؛ لأنه لو كانت الولاية بالدين، كانت براءة القاذف له بالدين، والله أعلم.