الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢١٣الباب التاسع عشر ذكر الاختلاف في الدين من الضعيف، والعالم إذا كان العالم هو المبطل
من كتاب الاستقامة: وإذا كان الاختلاف في الدين بين ضعيف وعالم، وكان المحق في الأصل هو الضعيف، والمبطل هو العالم؛ فهو في هذا بمنزلة اختلاف الضعيفين؛ لأنه لا تقوم الحجة بالحق فيما يسع /135 م/ جهله من قول الضعيف والعالم، فهو المبطل، ولا حجة للمبطل في الباطل، وهو خصم محجوج، لا حجة له ولا منه في الباطل، ولا تجوز ولايته على ما له بالدين، ويجوز فيه الوقوف بالرأي على هذا، والوقوف بالسؤال، وهو في هذا خصم ليس بحجة.
وإنما لا يجوز الوقوف عنه برأي، ولا بدين في براءته من المبطل بالحق، وفي قوله بالحق الذي لا يكون فيه مبطلا في أصل الدين، فإن جهل الجاهل باطل العالم، إن لم تقم عليه حجة من قول الفقيه، وإن جهل حكم العالم في الخصومة، وظن أنه لا يجوز فيه وقوف الرأي، إذا كان عالما في الأصل معه، فتولاه بدين، وثبت على ولايته بغير رأي، ولا اعتقاد براءة الشريطة، كان بذلك هالكا، ولا يسعه جهل ذلك، والعالم في هذا الموضع خصم يجوز عليه، وفيه ما لا يجوز على الضعيف، وما يجوز في الضعيف؛ لأن حجته قد زالت وبطلت، وإنما تكون حجة إذا صحّ له الحجة، ومنه الحجة بالعلم الظاهر الشاهر، ثم دام عليه ولم 135 س يتحول عنه إلى باطل، فإذا تحول عن الحق إلى الباطل؛ زال عنه في علم العلماء بالدين اسم ما كان قد صحّ له من الحجة والعلم، وصار في علم الله، وفي أصل دين الله.