الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢١٤وفي علم العلماء بالدين إلى حالة الخصم، ولم يجز للجاهل، وإن جهل منزلة ما قد نزل به من الباطل والخصومة، وزال عنه من حكم الحجة، والعلم أن ينزله بغير منزلته التي نزل بها، وإن جهلها إذا علم بذلك منه، كما لا يجوز له أن يجهل منزلته التي نزل بها إذا علمها من الحجة والعلم، وهكذا الحق لا شبهة فيه، ولا اختلاف؛ لأنه إنما كان العالم حجة في العلم بالحق، فلما أن زال عن حكم الحق كان خصما في شيء من(1) الحق، وزال عنه حجة الحق، ولا يجوز أن يكون خصما في شيء حجة فيه أبدا، ولا يقوم هذا في حجة الدين، ولا حجة العقول، ولا يجوز أن يكون يجهل الجاهل للخصم في منزلة الحجة، ويكون حجة على حجة الحجة، ومحال أن يكون الخصم في حال من الحال حجة على البينة، ولا على الحاكم هذا من المحال، ولو جهل ذلك العماة والجهال.
وإنما زال عن هذا الجاهل البراءة /136 م/ من هذا العالم من حينه، بقول خصمه هذا الضعيف إذا قام عليه بالحق، من طريق أن الضعيف لا تقوم بقوله الحجة في الفتيا فيما يسع جهله، ولما أن كان خصمه في أول المسألة عالما يقوم بقوله الحجة في الفتيا، وجب على الجاهل قبول قول العالم فيه من حينه، ولزمته البراءة بذلك؛ لأنه الحجة التامة التي لا يوجد لها إلا مثلها، وخصمها مبطل في أصل الدين لا حجة منه ولا له.
ولا تعدو معنا الحجة في الفتيا أحد أمرين:
إما أن يكون تقوم الحجة في الفتيا من العالم الواحد المحق فيما يسع جهله، وإما أن لا تقوم الحجة فيما يسع جهله، إلا أن يبصر الجاهل عدل ذلك، ويبين
(1) ث: في.