الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢١٦وإنما جاز له أن يبرأ براءة رأي من أجل أنه برئ من وليه وقذفه وهو يتولاه برأي حين أحدث ذلك، فإذا كان يتولى وليه برأي ثم برئ منه متبرئ من أوليائه، أو من غيرهم، فإنه يبرأ ممن قذف وليه برأي، وإنما يكون اعتقاد أنه يبرأ منه برأي إن كان برئ منه بغير حق، وإن كان وليه هذا المتبرئ منه على ولايته، فهو يبرأ من هذا الذي قذفه عنده، وبدأ بالبراءة منه فصار قاذفا له؛ لأنه لم يقم عليه بقوله الحجة في الفتيا، ولم يكن له إذا لم يكن حجة أن يبرأ من ولي هذا الذي يتولاه، حتى يكون حجة عليه، فلما قذف وليه وهو لم يصح معه ما تزول به ولايته، كان في حكم الظاهر قد قذف وليا له، وبرئ من ولي له، وكان له أن يبرأ بالرأي ممّن برئ من وليه الذي يتولاه برأي في الأصل، ولا تجوز براءة الرأي إلا في هذا الموضع.
وكذلك لو برئ المتبرأ منه ممن برئ منه، لما 137 س برئ منه، فإنه في ظاهر الأمر يبرأ ممّن بدأ بالبراءة؛ لأنه قاذف في حكم الظاهر لوليه، ولا يبرأ بالرأي من الآخر إلاّ في الاعتقاد، وأما المبتدئ بالبراءة منهما إذا لم يكونا حجة فيما اختلفا فيه؛ فإنه يبرأ بالرأي من المبتدئ بالبراءة.
كذلك الضعيفان إذا اختلفا في الدين، فبرئ أحدهما من صاحبه، ولم يعلم المحق منهما من المبطل، فإنه يبرأ من المبتدئ بالبراءة منهما، لأنه قاذف في ظاهر الأمر لوليه؛ ولأنه لا تقوم به الحجة في الفتيا؛ ولأنه يتولى وليه المقذوف بالرأي لا بالدين، ولا يجوز أن يبرأ من المحق بالدين، ولا يبصر العدل فيبرئ من المبطل بالدين، ولا يجوز أن يتولى وليه برأي، ولا يكون القاذف أشد حقا من الولي؛ لأنه لو كانت الولاية بالدين، كانت البراءة من القاذف له بالدين، وهذا في الضعيفين.