قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢١٧

وفي الضعيف والعالم إذا كان العالم هو المبطل في الأصل الحكم(1)، ولم يعلم العالم بحدثهما في ذلك، ولا أبصر باطل المبطل، ولا حق المحق.

فصل: /138 م/ ولو كان الخصمان عالما وضعيفا من أهل الولاية، وكان المحق هو العالم، ثم برئ من المبطل، وقد علم الجاهل بحدثهما جميعا، لم يجز للجاهل أن يبرأ من العالم برأي ولا بدين، من أجل براءته من الضعيف، ولو كان هو المبتدئ بالبراءة من الضعيف، ولو برئ منه الضعيف قبل أن يبرأ العالم من الضعيف، كان البراءة من الضعيف هاهنا بالقذف بدين لا برأي؛ لأن الحجة قد قامت من العالم، ولأن الضعيف هاهنا قاذف مبطل.

ولو بدأ العالم بالبراءة من الضعيف على باطله، لم يجز للجاهل أن يبرأ من العالم المحق من أجل ذلك برأي ولا بدين، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، والعالم في هذا غير الضعيف؛ لأنه حجة، ولأن البراءة منه بالرأي أو بالدين، والوقوف عنه بالرأي أو بالدين، نقض للدين؛ لأنّه الحجة، وليس لأحد أن يجهل الحجة بعد قيامها بتضييع حقها، وتبديل حكمها.

ولو كان الخصمان عالمين جميعا، لم يجز في العالم المحق منهما أيضا براءة برأي ولا بدين، ولا وقوف برأي ولا بدين، ولو بدأ بالبراءة من المبطل، وجهل 138 س ذلك الجاهل؛ لأنّه الحجة تقوم من العالم على العالم، كما تقوم من العالم على الجاهل، وعلى الضعيف، وحجج الله تبارك تعالى لا تتحول لجهل من جهلها وضعفة من ضعف عنها، ولا تجوز البراءة بالرأي في وجه من الوجوه، إلا في هذا الموضع من طريق البراءة للقذف للولي الموقوف عنه وقوف رأي أو وقوف

(1) زيادة من ط.