الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢١٩باطل، والعالم في هذا وغيره من الناس سواء، إذا كان بمنزلة القاذف؛ لأنه لا حجة له فيما يكون فيه خصما، وإنّما الحجة له فيما يكون فيه حاكما إذا كان بأحكامه عالما.
ولو كان لرجل ولي ضعيف من ضعفاء المسلمين، ولم يعلم منه حدثا ما يجب عليه به وقوف برأي، ولا علم منه ما تجب به(1) البراءة منه ثم سمع مائة ألف عالم، أو يزيدون من أمثال موسى بن علي، ومحمد بن محبوب (يبرؤون من وليه ذلك الضعيف الذي قد تولاه بحق، كانوا عنده بذلك مخلوعين محجوجين، ولو كان قد برئوا من ذلك الضعيف بالحق فيما غاب عنه من أمرهم، ولا يجوز له أن يحسن فيهم الظن في هذا الوجه، فإن أحسن بهم الظن إذ معه أنّهم لا يبرؤون من وليه ذلك(2) إلاّ بالحق، كان بذلك هالكا محدثا، وذلك إذا علم أنّهم يعلمون أنه يتولاه أو أعلمهم أنه يتولى ذلك الذي قد برئوا منه، وكان ذلك الذي برئوا منه /140 م/ قد لزمت ولايته أهل الدار في وقته ذلك وعصره ذلك، فإذا كان على أحد هذه المنازل فلا يجوز له أن يحسن فيهم الظن على هذا؛ لأنهم قاذفون لوليه، مخلوعون محجوجون لا حجة لهم على غيرهم، وهم وغيرهم في ذلك بالسواء من الحكومة، ولا يجوز له أن يضيع فيهم ما قد لزمه من الحق في دين الله لحسن ظنه فيهم؛ لأنه لا يجوز الحكم بحسن الظن، ولا بسوء الظن، وكما لا يجوز الحكم بسوء الظنّ، فكذلك لا يجوز الحكم بحسن الظنّ، وإنّما يجوز ويلزم الحكم بالحق على مخالفة أحكام الظن.