الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣كذلك غير جائز.
والعلة أنواع؛ والمستنبطة نوع منها، وهي في الجملة على ضربين: متفق عليه، ومختلف فيه. والمعلومات النظرية المستخرجة بالرأي كذلك.
وقد أجمع أهل العدل على الرأي، والقول بالرأي، والعمل على الرأي في مواضع الرأي؛ فوقع الاتفاق على أشياء نعمة، والاختلاف في الأخرى رحمة. ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم والتقى والحلم أنكر بالدين على قائله، ولا حكم بالخطأ بالدين على فاعله؛ من لدن الصحابة هلمّ جرا إلى زماننا هذا، والحمد لله حمدا يوافي نعمه على كل حال؛ ولولا أنه حق وصواب لما أجمعت الأمة عليه قولا وفعلا، أمرا وحكما، عملا وعلما. وعلى ذلك الكتاب والسنة دالان فهما فيه إذًا برهانان.
وإذا كان الأمر فيه كذلك، وكان القول بالرأي فيه بالحوادث يصح ويجوز في مواضع الرأي، ويلزم في مواضع لزومه على من قدر أتى فيه قول برأي عن أحد ذي رأي أو /209 م/ أقاويل، أو لم يأت فيه شيء؛ فكله سواء. فكيف يمنع القياس به لما أشبه من شيء لأن يجري فيه حكمه فيما أشبه فساواه فيه؟
وإن كان يخرج في الظاهر على العدل فكأني لا أرى هذا ولا أعلمه، ولا يبين لي في النظر إلا جوازه وإباحته ولزومه في مواضع فرضه، وخروج حكمه فيما أشبه؛ كان المتفق في الحق عليه أو المختلف بالعدل فيه فلا فرق وكله سواء في رجيح المعقول، وصحيح المنقول؛ بأن ما أشبه الشيء فهو مثله.
وقد دلت النصوص في الآثار عن المسلمين الأخيار في مواضع شتى، وأماكن تكاد أن لا تحصى؛ أنهم قد فعلوا ذلك وقاسوا على هذا وذا جميعا، ولم يقل أحد نعلمه بالمنع منه في مواضع الاختلاف، إلا أبا محمد، هذا والله أعلم بحقيقة