قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٣

(رجع إلى كتاب الاستقامة) 142 س ولا ينفك جميع أهل الأرض في هذه الأمة وهؤلاء العلماء من أحد أمرين: إمّا أن يتلوا هذه الأمة ولا يقفوا عنها بدين ولا برأي، أو يقبلوا منها قولها في هؤلاء العلماء ويبرؤون منهم من حينهم وساعتهم معا، كلمح البصر، وإلا هلكوا جميعا، ولو كانوا جميع أهل الأرض من أهل المشارق والمغارب.

قال غيره: انظر في قول أبي سعيد أنّه لم يجعل لهم مخرجا من حالتين: إما أن يكون حجة؛ فعليهم قبول قولها معا كلمح البصر؛ أو لا يكون حجة عليهم قول من قال به، فعليهم ولايتها، ولا تقفوا عنها بدين ولا برأي.

(رجع) كذلك لو رأى من عالم من العلماء أن من جماعة من العلماء عملا قد أجمعوا عليه من الباطل الذي يخالف الحق في دين الله، ولا يختلف فيه في دين الله، ولا مخرج لذلك الذي رأى منهم من الباطل، ولا يحتمل مخرجا من مخارج الحق، فهم كغيرهم من الناس في الأحكام، ولا يحل له أن يتولاهم ولاية دينونة بغير شريطة. فإن تولاهم على ذلك، أو أحدا منهم بدين بغير شريطة البراءة، كان بذلك هالكا /143 م/ محدثا، فإن أبصر حدثهم وهداه الله إلى ذلك بأي وجه من الوجوه، ولو من طريق ما ألهمه الله من صواب ذلك، وزيّنه في قلبه، كان عليه البراءة منهم معا، ولم يجز له الشك فيهم بعد العلم، وإن لم يبصر حدثهم ولا ضلالتهم فلا يجوز له أن يتولاهم بدين ولكن له أن يقف عنهم برأي، ويتولاّهم برأي على اعتقاد السؤال على قول من يقول بذلك، وليس بالمجتمع عليه، وقد بينا ذلك، وهم في هذا الموضع كغيرهم من الناس في الأحكام.

قال غيره: انظر في هذا الفصل فانه منه تصحّ البدع، وانظر في الفصل الذي قبله، فإنه أيضا تخرج منه أحكام البدع؛ لأنه كل ما لم يجز فيه قبول فتيا العالم ممّا