الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٤قد خالف فيه دين الله؛ فذلك هو أصل البدع، ومنه تخرج أحكام البدع؛ ولأنه لا يحتمل في دين الله إلا معنى واحدا.
(رجع) وقد بينا الموضع الذي كون العلماء فيه حجة وهو في القول بالحق، وفي البراءة بالحق من أهل الباطل فقط لا غير ذلك، وقد بينا ما الحجة لهم في ذلك، وما يلزمهم لهم، وفيهم، وهو أن يقبل 143 س منهم الحق الذي قالوه، وأقل ذلك أن لا يبرأ منهم عليه برأي ولا بدين، ولا يقف منهم (خ: عنهم) عليه برأي ولا بدين.
قال غيره: يخرج في معاني قول أبي سعيد، وسواء خالفهم أحد أو لم يخالفهم في ذلك؛ كان المخالف لهم من العلماء، أو من الضعفاء، أو من السفهاء فكله سواء، وقد صار العلماء المخالفون لهم في ذلك سفهاء ضلالا كفارا، فلا يجوز أن يبرؤوا منهم، ولا يقف عنهم برأي ولا بدين، من أجل قولهم بالحق أو من أجل براءتهم بالحق ممن خالفهم، ويخرج في معاني قوله إن هؤلاء المحقين هم بين حالتين: إما أن يكونوا حجة، فلازم قبول قولهم، وتصديق قولهم، ولا يسعه الشك فيما قالوه من الحق، وأتوا به من الحق. وأما أن لا يكونوا حجة، فأقلّ ما يكونون أن تثبت ولايتهم، ولا يقف عنهم برأي ولا بدين، ولا يبرأ منهم برأي ولا بدين، والحجة في ذلك الأثر المجتمع عليه أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، ولم يجيزوا الوقوف عن العالم المحق برأي ولا بدين، من أجل /144 م/ قوله بالحق.
(رجع إلى كتاب الاستقامة) وفي براءتهم من المبطل بالحق الذي قد عرف منه من المبطل، وجهل الجاهل حكم الحدث الذي علمه من المبطل، وقصر نظره