الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٥عن علمه، وضاق عن قبول قول العالم في ذلك، فأقل ذلك ألا يبرأ من العالم في ذلك برأي ولا بدين، ولا تقف عنه برأي ولا بدين.
وأما سائر الأحكام كلها في الولاية والبراءة، في جميع فنون أحكامها، فهم كغيرهم من الناس، وفي جميع الأحكام وجميع حقوق الإسلام في موضع ما يكونون مدعين فهم مدعون، وفي موضع ما يكونون قاذفين، فهم قاذفون كغيرهم، وفي موضع ما يكونون حكما فهم حكم كغيرهم، وفي موضع ما يكونون خصما فهم خصماء كغيرهم، وفي موضع ما يكونون شهودا، فهم شهود كغيرهم، لا فرق بين الناس في ذلك، لاختلاف منازلهم(1) لغيرهم في العلم، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين المسلمين أهل العلم منهم.
وسواء عصى الله العالم بما يكون فيه مفتيا، أو 144 س عصاه بما يكون مدعيا، أو عصاه بما يكون فيه متعبدا، أو بما يكون فيه قاذفا، فإذا بلغ إلى حال ما يكون فيها عاصيا لله في حكم دين الله، فهو كغيره من الناس. وأعظم حدث العالم، وأشد فتنة على العالم إذا عصى الله، وخالف الحق من طريق القول، بما يزعم أنّه حق، وبما يزعم أنه دين، وبما يرى الجاهل أنه فيه عالم، وبما يجهل الجاهل منزلة العالم في ذلك من غير العالم، وهذا موضع عظيم من عظيمات المهالك، وهو أضيق ما يكون من المسالك، سلمنا الله وجميع المسلمين من ذلك، ومن جميع الفتن والمهالك.
فصل: وجاء الأثر مجملا أنه لا يجوز الوقوف عن العلماء برأي ولا بدين، وإنّما هو خاص فيما وصفنا مما يكون فيه حجة، وفيما يكون فيه عالما بالحق،
(1) في النسختين تكرار من الناسخ لبعض الفقرات السابقة.