قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٦

ولو تأول ذلك متأول أنّه لا يجوز الوقوف من العالم برأي ولا بدين، في جميع الأمور، كان ذلك ضلالا وبدعة عظيمة، وفتنة جسيمة، ولو كان ذلك كذلك لكان أهل الأديان يجوز لهم ولاية أئمتهم في الدين، إذ لا يحل لهم الوقوف عنهم، لما كانوا معهم في /145 م/ منازل أهل العلم في جهلهم بالعلماء، وأسماء العلماء إذا ظنوا أنهم علماء وظهر عليهم اسم العلم إنهم علماء بذلك أبدا وذلك ضلال ومحال.

ولا يكون العاصي لله أبدا من العلماء في هذا الاسم، وإنما خاص هذا الاسم للعلماء المحقين المستقيمين على سبيل الحق فيما قالوه من الحق، وقاموا به من العدل على ما وصفنا لا غير ذلك، وذلك هو الأصل الذي قال به المسلمون، وأجمعوا عليه، أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، فإذا تولوا العلماء على ركوب الباطل، لحقهم في ذلك حكم الولاية لأهل الباطل، وسواء علموا بذلك أو جهلوا، وسواء علموا أن ذلك لهم أو جهلوا؛ لأنهم قد ركبوا الجهل بولايتهم للمبطل، وهذا ما لا يختلف فيه، ولا شك فيه مع أهل العلم.

قال غيره: عندي المعنى يخرج في قوله: "وسواء علموا أن ذلك لهم أو جهلوا؛ لأنّهم قد ركبوا الجهل بولايتهم للمبطل" وسواء علموا أن ولايتهم المبطل حلال لهم، وجائز لهم، أو جهلوا ذلك فلم يعلموا أنّه 145 س حرام، فلا عذر لهم في ذلك، وهم مبطلون بولايتهم للمبطلين؛ لأنهم قد ركبوا الباطل بولايتهم للمبطل، أو للمبطلين، وسواء تولوا واحدا أو ألف واحد، فهم مبطلون بولايتهم لهم.