قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٨

قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين} [آل عمران:183].

وقد صحّ معنا في العقول، أن هؤلاء المخاطبين بأعيانهم لم يقتلوا نبيا، ولا رسولا، وإنّما قتله أسلافهم من الذين يدعون دينهم، ويسلكون سبيلهم، ويتولونهم على ذلك، فسماهم الله قاتلين للرسل إذا تولوا قتلة الرسل صلوات الله على نبينا محمد، وعلى جميع النبيين والمرسلين، فمن يدعي ويقول: إن هؤلاء المخاطبين يقتلون الرسل من 146 س خمسمائة سنين أو أكثر ولا أقل من ذلك، فهذا ما لا تعقله العقول.

ومن يقول: إنهم لم يقتلوا، وقد سماهم الله تبارك وتعالى قتلة، وإنمّا قال أهل العلم: إنهم بولايتهم للقتلة وتصويبهم لهم في دينهم، فكانوا قاتلين وإن لم يقتلوا بأيديهم، ولم يأمروا بألسنتهم، ولم يرضوا بالقتل، إلا أنهم تولوا القتلة في دينهم، فهم بذلك قاتلون لا محال في دين الله تبارك وتعالى في التسمية، بقوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:51]، في دينهم ومن كان منهم في دينهم لحقه ما لحقهم من السخط [من الله](1) والعقوبة، وإن لم يلحق المتولي ما لحق القاتل من القود والدية والعقوبة في الدنيا.

فافهموا رحمكم الله تأويل الآثار والأخبار، والسنة والكتاب، ولا تحملوا الخاص من ذلك على أحكام العام، ولا العام على الخاص، فإن في هذا الهلاك في الدين والخلاف الشديد لدين المسلمين، انقضى الذي نقلناه من كتاب الاستقامة.

(1) زيادة من ط.