قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٩

وفي كتاب بيان الشرع: قال غيره: إنما كتبت هذه الآثار؛ لأنها مما يستعان بها على أمر الاختلاف بين /147 م/ أهل عمان، وليحذر الهلكة عند مخالفة الحق، وليجتنب التقليد الذي قد جاء عن جميع الفريقين المختلفين؛ أنه لا يجوز التقليد في الدين في براءة ولا تضليل، ولا شيء من أمر الدين الذي ليس هو من الرأي.

وقال هاشم بن غيلان: كان أشياخنا يعلمونا إذا اختلف الناس في شيء، مما يحل بعض، ويحرم بعض، أو في ولاية أو في براءة فيتولى بعضهم ويبرأ [من] بعض، فقف عند الشبهات، حتى يعرف الحلال من الحرام، وتبين لك الولاية والفراق، وقل عند ذلك: "قولي في هذا الأمر من قول المسلمين، وديني دين المسلمين، فما اجتمع عليه رأي المسلمين فأنا منهم" ولا تعجل عجلة حرق حتى يبين لك الحق، فتتولى على بصر، وتبرأ على بصر، وتحل بعلم، وتحرم بعلم، وقل: "أنا واقف حتى اسأل المسلمين أهل العلم والثقات" فإن اختلف الناس، فكن عند أهل الصدق أفاضيل المسلمين من أهل العلم بالله وكتابه، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنك موفق إن شاء الله، وعلى ذلك مضى أوائل 147 س المسلمين، وكان هذا قولهم، نسأل الله التوفيق لما شاء ويحب ويرضى.

قال غيره: انظر في هذا الأثر فإنه أثر مجمل؛ لأنه قال: إذا اختلف الناس، ولم يقل: إذا اختلف الضعفاء ولا العلماء؛ لأن الناس اسم جامع يدخل فيه أهل الشرك، وأهل الإقرار، ويدخل فيه أهل الدعوة، وغير أهل الدعوة، ويدخل فيه العلماء من أهل الدعوة والضعفاء، وانظر فيه فإنه لم يبين أنهم إذا اختلفوا في شيء مما تقوم به الحجة من العقل، أو في شيء مما تقوم به الحجة من السماع، وانظر فيه فإنه لم يبين فيه إذا اختلفوا في شيء مما يسع جهله، أو في شيء مما لا يسع جهله