الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٠مما تقوم به الحجة من السماع، وانظر في آخر هذا الأثر، فإنه قال: فإن اختلف الناس، فكن عند أهل صدق أفاضيل المسلمين من أهل العلم بالله وكتابه، وسنة نبيه، فعزم هاهنا على الكون إذا اختلف الناس عند أهل الصدق، ولربما سأل السائل، فاختلف عليه الجواب ممن يسألهم فتقول طائفة بقول أحد المحقين، ويقول غيرهم /148 م/ بقول الفرقة الأخرى من المحقين، فلا يتبين له الحق في ذلك، ويزول عنه الريب في معرفته مع اختلافهم، وليس كل سائل موفق إلا ما شاء الله.
وإن كان قد يوجد عن أبي محمد بن بركة، أن عليه أن يستدل ويجتهد في طلب المحق من المبطل، وفي حكم ما اختلفوا فيه، فإذا اجتهد فيه، وناصح نفسه في الطلب والاستدلال فلا بد أن يهجم على بغيته وحاجته.
وقد بلغنا كم من مجتهد ضل، وهو يحسب أنه على الحق، وقد شك كثير في نبوة بعض أنبياء الله فلم يعلموا نبوته علما يزول معه الريب، والشك في نبوتهم، وقد بين الله لهم الحق في ذلك، وأقام عليهم الحجة بذلك، وقطع عذرهم فيه، فلم ينفعهم ما بين الله لهم من الحق في ذلك، ولا ما بين لهم من الحق، ولم يعذرهم الله بالشك في ذلك إذ لم يعلموه علما يزول به الشك عنهم فيه، ولا كان الوقوف لهم في ذلك جائزا، ولا السؤال فيهم بعد قيام الحجة عليهم.
والذي عندنا وعرفنا، أن كل شيء قامت به الحجة عليهم من دين الله، فلا عذر لمن خالفها، إذا لم يتبين له حقها، 148 س تبينا يزول به الريب عنه، وقد قال الله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت:17]، فقد يوجد في ذلك أنه هذا بيان، فلم ينفعهم ذلك البيان، ولعل بعضهم يكون مكابرا على مخالفة الأنبياء بعد العلم بنبوتهم، ولعل بعضهم يكون شاكا في نبوتهم، وكلهم في الحكم مشركون.