قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

مراده؛ ما هي؟ وكيف هي؟ في مطلق قوله على المتفق عليه.

فإن كان ما قد وقع عليه توافق الآراء من المسلمين في شيء من غير إجماع فيه من أهلها أراده فكيف له بالمنع من القياس على ما قد اختلف فيه؟ وهما على سواء لا فرق بينهما؛ لكون ذلك مما يحتمل الوجوه بعد، ويمكن فيه النظر فلا يمنع، ويجوز فيه القول بالرأي فلا يدفع، كما أن ذا في هذا كذلك.

وإن كان أراد به الإجماع؛ فكيف له بما أورده في نجاسة سؤر الفأر من القول؟ وقوله فيه عمن رآه من الناس أنه عدة من السباع بالقياس، وكذلك حَمْله 209 س الحمام الأهلي على الدجاج في نجاسة طرحه؛ وكلاهما عن احتمال النظر في الرأي، ودخول معاني الاختلاف فيهما وعليهما بالرأي غير مجردين؛ إلا ما لا ينقاس الفأر به من أنواع السباع التي اتفق على نجاسة أسوارها؛ وهذا كأنه في مراده ما هو من هذين الأمرين موضع لبس لعدم القيد في قوله، وكأنه على ظاهر لفظه يشتمل على المعنيين جميعا، وفي كليهما لا مخرج له عن المناقضة بين الحالين؛ لولا هذا ربما كان يعد رأيا منه ثابتا في القياس عنه لكن(1) هَدْمُه لأساسه بقياسه، وجزمه لأمر أسه بفأسه، دلَّا على أنه لا بد له من الأغلوطة في أحد أمريه، والظن به، والعلم عند الله أنه جزم هنالك على الاتفاق الذي لا يحتمل الاختلاف جزما في ذلك؛ إذ قد صرح به في مدبوغ جلد الميتة فكان نوع غلط، وذلك قد مضى كله في المسألة الأولى.

وعلى كل حال فلا بد له من فساد أحد أمريه؛ الأساس الذي أصله، أو القياس الذي فصله؛ لأن كل واحد منهما يقتضي نقض الآخر؛ وفي هذا إشكال

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لكون.