الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٢٣١وقد قيل: إن سليمان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كثير يتهمه بالسحر، وأنه لم يبرأ من التهمة والادعاء عليه ذلك حتى برأه الله على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وبما أنزل الله عليه في كتابه، فلم يكن لمن شك في نبوة سلميان - صلى الله عليه وسلم - عذر، ولا محالة عندي أن الله قد بين لهم نبوة سليمان، وأقام عليهم الحجة بنبوته، وقطع عذرهم فيه، فمن من الله عليه بقول الحق في ذلك اهتدى، ومن خذله فلم يقبل الحق، وشك ووقف عن الإقرار بنبوته ممن ألزمه الله، وأقام عليه الحجة في ذلك ممن شاهده، أو غاب عنه لم يعذره بشكه ووقوفه، ولا باعتقاد /149 م/ السؤال عن ذلك.
وكل حجة لله قامت على أحد في شيء من دينه فلا عذر له في تركها، ولا في مخالفتها كائنا ما كانت من نبوة نبي، أو من ترك شيء من المحرمات، أو في أداء شيء من فرائضه، أو في معرفة شيء من توحيده، أو في معرفة الحق من اختلاف المختلفين، ولا فرق بين ذلك بعد إقامة الحجة به، وعلى من قامت عليه الحجة به القيام بما تعبده الله به منه، وليس التوفيق من الله والتشديد لجميع عباده بالسؤال، فواحد موفق، وآخر مخذول، هكذا عندي، والله أعلم.
وقد قيل: إن عمران إمام مسجد الباب، الذي يصلي فيه ضمام، دخل على ضمام بن السائب، وهو في مرض، فقال عمران: يا ضمام، إني لأضيق أن أزعم أن الله تبارك وتعالى في حكمه وعدله، دعا العباد إلى شيء لم يجعل لهم السبيل إليه.
فقال له الربيع: افترى أن المنّ من الله والتوفيق والتشديد منه لأبي بكر وعمر كتشديده وتوفيقه لأبي جهل؟ فقال عمران: لا، لعمري؛ ما هو سواء.
فقال ضمام للربيع: شد عليه، وأعجبه ما قال الربيع.