قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٣

وقال من قال: إن العالمين حجة، فيما يسع جهله. وقال من قال: حتى يكون في الكثرة مما لا يجوز عليه الغلط، وتقوم به حجة الشهرة ثم حينئذ يكونون حجة فيما يسع جهله، وأما فيما لا يسع جهله، فالعلماء حجة في ذلك، ولا أعلم فيه اختلافا، وعلى كل حال قد قيل: أنه لا يسعه الوقوف عن العالم المحق، ولا الترك لولايته من أجل ما قاله من الحق من دين الله، ولو وسعه الشك فيما عبره من دين الله(1) فقاله إذا كان ذلك ما يسعه جهله.

فعلى قول من يجعل العلماء حجة فيما يسع جهله، فهم حجة الله في ذلك، ولا عذر لمن جهل حقها، ولا لمن شك في قبولها، وهم حجة الله على من علم باختلافهم، وعلى من خالفهم من المبطلين، ولا يجوز الوقوف عن ولايتهم، ولا البراءة منهم؛ لأجل (خ: من أجل) ما قالوا به من دين الله وهم حجة الله على من جهل حقهم، أو علم حقهم، وقد قال الله تعالى: 150 س ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِي﴾ [هود:17]، فقد قيل: إنه هو العالم، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾، فقد قيل: إنه هو قوله بالحق، وعبادته لدين الله، فلسانه هو الشاهد.

وإما إذا كان المختلفون في ذلك من ضعفاء المسلمين الذين لا تقوم بهم الحجة في ذلك، فقد قيل: إنه يجوز لمن علم باختلافهم، وجهل حق المحق منهم، وباطل المبطل منهم، أن يقف عن جميعهم وقوف سؤال، وسواء كثر المختلفون أو قلوا، فجائز الوقوف عنهم؛ لأنه ليس أحد منهم حجة في ذلك فيسع الوقوف عنهم، والشك في قولهم، وترك الاتباع لهم، حتى يسأل عما اختلفوا فيه، وتبين له المحق

(1) زيادة من ط.