قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٤

منهم والمبطل منهم، فيكون مع المحقين منهم، ويفارق المبطلين منهم، ولم يجعلهم الله حجة له في ذلك.

وأما إذا كان المختلفون فيما لا يسع جهله مما لا تقوم به الحجة من العقل، فعلى من علم باختلافهم؛ والمختلفين فيه، تصديق المحق منهم، والكون معه، ومفارقة المبطل منهم وتخطئته، وسواء كان المختلفون في ذلك علماء أو ضعفاء، أو ضعفا وعلما، فعلى من علم باختلافهم الكون /151 م/ مع المحقين منهم، والمفارقة للمبطلين، وسواء كان المحق من العلماء، أو من الضعفاء، وسواء كان المبطل من العلماء، أو من الضعفاء، فلا يسع الشك في ضلال المبطل، ولا في حق المحق منهم، وذلك مثل أن يختلف مختلفون، فيقول بعضهم: إن الله يحيى الموتى، وبعضهم يقول: إن الله لا يحييهم، أو يقول: إن الساعة آتية، ويقول بعضهم: إن الساعة غير آتيه، أو يقول بعضهم: إن الله يبعث من في القبور، ويقول بعض: إن الله لا يبعث من في القبور، أو غير هذا من جميع توحيد الله، ووعده ووعيده، مما تقوم به الحجة من العقل، فعلى من علم باختلافهم، وعرف معنى كلامهم أن يعلم (خ: يعرف) المحق منهم، ويكون معه، وأن يفارق المبطل منهم، ويضلله؛ لأنه لما هو خطر بعقله هذا، كان عليه أن يعلم أن الساعة آتية، وأن الله يحيى الموتى، وأن الله يبعث من في القبور، ولو لم يسمع بذكر ذلك من ذاكر، ولا من أثر، ولا من اختلاف مختلفين، فالحجة قائمة عليه من عقله في ذلك، ولا يجوز له الشك في حجة الله التي تقوم من العقول، ومخالفتها 151 س كذلك، لا يجوز له الشك في حجة الله التي تقوم بها الحجة من السماع، ولا مخالفتها، ولا مفارقتها.

ولأثر الشاهر السائر أنه لا يسع في كفر المستحلين بما حرم الله، ولا الشك بما حرم الله، ولا الشك في كفر المجرمين لما أحل الله، فكل من علم حلالا من دين الله