قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٥

من كتابه، أو سنة رسوله، أو إجماع أمته، أو حراما من دينه، فسمع من يستحل ذلك الحرام، أو يحرم ذلك الحلال، فقد قيل:

أنه لا يسع الشك في ضلاله، ولا في باطله، وأن الحجة تقوم على من علم بذلك من عقله، وسواء اختلف مختلفون في ذلك، أو لم يختلفوا، سواء كان المختلفون من علماء أو ضعفاء، فإنه لا يسعه الشك في ضلال المبطل من المحقين، ولا في حق المحقين؛ فإن كان المختلفون من العلماء، لم يجز الوقوف عنهم، ولا عن بعضهم، وعليه أن(1) يكون مع المحقين، والمفارقة للمبطلين.

وانظر الفرق بين هذه الاختلاف لئلا يحمل ذلك كله على معنى واحد، ويجعل الحكم في المختلفين فيما يسع جهله، وفيما لا يسع جهله، وفيمن تقوم به الحجة سواء، /152 م/ ويسوي بين الأحكام في ذلك، وهذا الأثر عند الذين يبرؤون من موسى بن موسى، وراشد بن النظر أشبه المجتمع عليه؛ لأنه يوجد أن موسى وراشد بن النظر كانا مستحلين لم حرم الله عليهما، وأنه لا يسع جهل كفرهما، ولا الشك في ضلالهما.

وإن كان قد قال من قال: إنه لا يسع الشك في ضلال المستحلين، فإن القول الأول هو الأكثر، ولا يخطئ من قال بهذا، فانظر في جميع ما كتبته وتدبره، ولا تأخذ منه إلا(2) ما وافق الحق الصواب.

وكذلك يوجد عن أبي محمد في كتاب المبتدأ مختصر منه، فإن قال: أو كل الفريقين حجة؟ قيل له: بل يلزمه أن لا يأخذه تفسير ما تعبده الله من المهتمين في

(1) زيادة من ط.

(2) زيادة من ط.